محمد بن طولون الصالحي

231

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

و " لم " ، و " لمّا " " 1 " ، وهما حرفا نفي يجزمان المضارع ، ويقلبان معناه إلى المضيّ " 2 " . وتنفرد " لمّا " باتّصال نفي ما دخلت عليه بالحال ، ولذلك امتنع " لمّا يكن ثمّ كان " بخلاف لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [ الإنسان : 1 ] ، وبلزوم كونه متوقّعا للثبوت ، نحو : وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ [ البقرة : 214 ] ، ولذلك يمتنع " لمّا يجتمع الضّدّان " " 3 " ، بخلاف " لم " ، فإنّه لا يلزم فيها ذلك ، نحو : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ [ الإخلاص : 3 ] . وتنفرد " لم " بجواز دخول أداة الشّرط عليها ، نحو : وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ " 4 " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى / : واجزم بأن ومن وما ومهما * أيّ متى أيّان أين إذما وحيثما أنّى وحرف إذما * كإن وباقي الأدوات اسما فعلين يقتضين شرط " 5 " قدّما * يتلو الجزاء وجوابا وسما " 6 "

--> - للفاعل والمبني للمفعول ، وهو موافق لظاهر الكافية والتسهيل . انظر التصريح على التوضيح : 2 / 146 ، شرح المرادي ، شرح ابن الناظم : 692 ، التسهيل : 235 ، شرح الكافية لابن مالك : 3 / 1567 - 1568 . ( 1 ) اختلف في " لما " : فقيل : مركبة من " لم " و " ما " ، وهو مذهب الجمهور . وقيل : بسيطة . انظر شرح المرادي : 4 / 239 ، الجنى الداني : 593 ، الهمع : 4 / 313 ، شرح الرضي : 2 / 251 ، التصريح على التوضيح : 4 / 8 ، معاني الحروف للرماني : 132 ، ارتشاف الضرب : 2 / 544 . ( 2 ) وفاقا للمبرد وأكثر المتأخرين ، وهو ظاهر مذهب سيبويه . وذهب قوم منهم الجزولي إلى أنهما يدخلان على لفظ الماضي فيقلبانه إلى لفظ المضارع ، ونسب إلى سيبويه . قال الرضي : والأول الأولى لأن قلب المعنى أظهر وأكثر في كلامهم . انتهى . انظر شرح المرادي : 4 / 233 ، شرح الرضي : 2 / 232 ، الكتاب : 1 / 460 ، الجنى الداني : 267 ، 592 ، ارتشاف الضرب : 2 / 544 ، التصريح على التوضيح : 2 / 247 . ( 3 ) وذلك لاستحالة اجتماعهما ، وتوقع المستحيل محال . انظر التصريح : 2 / 247 . ( 4 ) في الأصل : وتفرد ، حيث قال قبل : " وتنفرد لما . . . " . ( 5 ) في الأصل : شرطا . انظر الألفية : 150 ، و " شرط " قال الشاطبي : مبتدأ و " قدما " خبره ، وهي جملة مستأنفة لا تعلق لها من حيث اللفظ بما تقدم ، إلا أن يقدر حذف العاطف . وقال المكودي : " شرط " خبر مبتدأ مضمر ، أي : أحدهما شرط ، أو مبتدأ والخبر محذوف ، أي : منهما شرط ، ولا يجوز نصب شرط على البدل من " فعلين " لأن التابع غير مستوف للمتبوع ، وإنما يجوز الاتباع فيما إذا كان مستوفيا للمتبوع نحو " لقيت من القوم ثلاثة زيدا وعمرا وجعفرا " . انظر إعراب الألفية : 113 ، شرح المكودي : 2 / 95 . ( 6 ) في الأصل : رسما . انظر الألفية : 150 .